لابد من الإشارة إلى الشغف الحاضر في غالبية كتابات زفايج، الشغف هنا مزدوج: شغف الميسر وشغف الحب، وفي كلتا الحالتين ثمة حيوات تنقلب رأسا على عقب في خلال مدة وجيزة. فشغف الحب، يأتي في لحظة ليكون أعنف من أي علاقة، ويأخذنا مع حالة نفسية خاصة نجد فيها أن المحبوب يجتاحنا بكل التفاصيل.
كانت هذه المدونة الضخمة التي أنتجها إبراهيم الكوني طوال الوقت قبلة النقاد والباحثين العرب، فمنهم من اهتم بالصحراء ومنهم من اهتم بالهامشي والهوية الطارقية، ومنهم من اهتم بالسحري والأسطوري والعجيب والعجائبي، ومن ضمن من اهتم بهذا الجانب الأخير الجامعي التونسي البشير الجلجلي في كتابه الصادر أخيرا عن دار “سوتيميديا” بتونس “العجائبي في أعمال إبراهيم الكوني الروائية… بحث في سردية التعجيب”.
دُرَّة التراث العالميِّ، وواحد من أفضل كتب الأدب التي تخطَّت أطُر المكان وحدود الزمان لتعيش بيننا حتى اليوم. إنه الكتاب الذي يتناوله الصغار فيستمتعون بحكاياته، والكبار فيستنبطون منه المعاني العديدة والعميقة. وقد اصطبغ الكتاب بصبغات أكثر الحضارات الشرقية ثراءً.
فهو نتيجة تلاقي ثلاث حضارات هي (الهندية والفارسية والعربية)، والشائع أن مؤلِّفه هو الحكيم الهندي «بيدبا»، وقد كتبه لينصح به الملك «دبشليم»، ثم انتقل الكتاب إلى الأدب الفارسيِّ عندما قام «برزويه» بترجمته إلى «اللغة الفهلوية» وأضاف إليه، وأخيرًا وصل إلى الأدب العربيِّ حينما قام «عبد الله بن المقفع» بترجمته مضيفًا إليه بدوره. ولا شكَّ أن الكتاب يحمل في طياته أبعادًا سياسية واجتماعية؛ جعلته حتى اليوم مادةً للبحث والاستقصاء، وسيظل «كليلة ودمنة» مصدر الإمتاع الأدبيِّ المفضَّل لدى الكبار والصغار.